محمد المحمدي الگيلاني

38

تكملة شوارق الألهام

العلم هو الحكاية من وجه عن المعلوم ، ويمكن حمل قوله تعالى على هذا المعنى من تبعيّة العلم للمعلوم : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ « 1 » ولا ينافي الحمل المذكور كون علمه تعالى هذا علما فعليّا خارجا عن ذاته المتعالية ، فتأمّل ؛ فإنّه دقيق . المسألة السادسة : في استناد أفعالنا إلينا قال قدّس سرّه : « والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا » هذه المسألة - وهي مسألة أنّ أفعال العباد الاختياريّة هل هي واقعة بقدرتهم أم هي واقعة بقدرة اللّه تعالى مع الاتفاق على أنّها أفعالهم لا أفعاله تعالى ؟ - ممّا اختلفت فيه الآراء وتشعّبت فيه المذاهب وتحيّرت فيه الأفهام . فذهب الشيخ الأشعري إلى أن ليس لقدرتهم تأثير فيها بل اللّه سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا للّه تعالى إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد والمراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له ، فزعمت هذه الطائفة أنّ حركة العبد الاختيارية - ولا اختيار - كحركة الأشجار عند هبوب الرياح ، وأنّه على الطاعة والمعصية مجبور ، وأنّه غير ميسّر لما خلق له . فليس عند القوم في نفس الأمر سبب ، ولا غاية ، ولا حكمة ، ولا قوة في الأجسام ولا طبيعة ولا غريزة ، فليس في الماء قوة التبريد ، ولا في النار قوة التسخين ولا في الغذاء قوة التنمية ، ولا في الأدوية الدواء ولا في العين قوة الإبصار وهكذا وهكذا وأنّ اللّه تعالى لم يفعل شيئا بشيء ولا شيئا لشيء فليس في أفعاله باء تسبيب ولا لام تعليل وما ورد من ذلك فمحمول على باء المصاحبة ولام العاقبة . وبالجملة هؤلاء الطائفة الظانّون باللّه أسوأ الظنون ، قد نسبته تعالى إلى أقبح الظلم ، فقالوا : إنّ أوامره ونواهيه كتكليف العبد أن يرقى فوق السماوات وأنّه تعالى - والعياذ باللّه -

--> ( 1 ) . محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 47 ) : 31 .